تحمل مدينة “الهيج” بالعربية اسم آخر هو “لاهاى”. وهو اسم له شهرة وشعبية واسعة في العربية بسبب ارتباطه بمحكمة العدل الدولية. اتذكر منذ عدة أسابيع كنت أشاهد فيلماً وثائقياً عن “الفن والثورة” في سوريا حينما سمعت أغنية يرددها المتظاهرون هناك تقول “يا بشار باى باى.. بدنا نشوفك في لاهاى”.
لكن كيف وصل هذا الاسم إلى اللغة العربية “لاهاى” والذى لا يرتبط باسم المدينة في اللغة الهولندية أو حتى الانجليزية؟
الإجابة أنه ولسبب ما، عرف العرب المدينة لأول مرة خلال القرن التاسع عشر، حينما كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي، وبالتالى انتقل اسم المدينة لا عن طريق الترجمة المباشرة من الهولندية إلى العربية بل عن طريق لغة وسيطة هى الفرنسية. وحيث أن الفرنسيين يطلقون عليها “لاهاى” دخل الاسم إلى العربية.
هذه الأمثولة الظريفة تعطينا مثالاً حول ألعاب ومخَاطر الترجمة، خصوصاً إذا كانت عبر لغة وسيطة.
وبالأمس كان هناك درس آخر. فحينما التقيت مع الكتاب الآخرين والمترجمين لتناول العشاء، كانت الانجليزية هى اللغة المسيطرة على الحديث. لكن الأسماء لا يمكن ترجمتها إلى الانجليزية. ومع أربعة كتاب من خلفيات لغوية مُتبَاينة يصبح الأمر كوميدياً حينما يكرر كل شخص اسمه مرتين على الأقل لكى يستطيع الشخص الآخر نطقه بالشكل الصحيح.
“يان جى” كانت الأطرف على الاطلاق حينما كانت تقدم نفسها قائلة “يان.. كالعملة اليابانية”.
سوء التفاهم هذا في ترجمة أسماء الأشخاص أو المدن، هو أحد مفاتيح عبور الحدود بين الأشخاص. فالأسماء التى لا يمكن ترجمتها وتبدو بلا معنى في الانجليزية تحمل دلالات ومعانى في لغتها الأصلية. ولهذا فبعد مرحلة النطق الصحيح لاسم “يان جى” و ” Kaweh” تأتى مرحلة معرفة معنى الاسم، والحكايات التى تتستر خلفه. فيان جى ليس اسم العملة اليابانية بل يعنى “الأغنية الملونة”. و ” Kaweh ” يحمل هذا الاسم نسبة إلى بطل أسطورى فارسي.
-هل أنت فارسي؟
-نعم لكن غادرت وأنا عمرى خمس سنوات.
يحكى حكاية، فيرد عليه شخص آخر على الطاولة بحكاية آخرى، تسقط الحدود بين أفراد المجموعة شيئاً فشيئاً. ربما يكون للترجمة مخاطر أو صعوبات أو أخطاء لكن الحكايات التى تحملها الترجمة هى المعنى الحقيقي لعبور الحدود.